علي أكبر السيفي المازندراني

59

مقياس الرواية

وفيه : أنّ هذه المناقشة واردة في غير ما كان من الأخبار مخالفاً لحكم العقل أو الوجدان أو الضرورة . نظراً إلى خروج هذه الأمور عمّا يرتبط بسلسلة سند الحديث وأحوال من وقع في طريقه . بل انّما هي تسقط الخبر عن الحجية بحسب المضمون كالشذوذ . قال المحقق الكبير والمدقّق الجليل السيد مير داماد ( قدس سره ) في كتابه الرَّواشح « 1 » ما حاصله : العلماءُ الجمهورية العامية - كابن‌الصلاح والنواوي وابن جماعة والطّيبي وغيرهم - اعتبروا في حدّ الصحيح سلامته عن الشذوذ والعلّة وكونه مرويَ من يكون - مع العدالة - ضابطاً . وأصحابنا ( رحمهم الله ) أسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار ، وهو الحق . لأنهم يُفسِّرون الشذوذ بكون الذي يرويه الثقة مخالفاً لمرويّ الناس وبحسب متن الحديث ومضمونه . وقد عرفت أنّ محل الكلام في المقام هو الحديث بحسب طريقه وحال الرواة الواقعة فيه . والعلّة تتحقق باسبابٍ خفية غامضة قادحة يستخرجها الماهر في الفنّ . وهي أيضاً إن كانت متعلّقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع . وان كانت متعلّقة بالسند كالإرسال أو القطع - مثلًا - فيما ظاهره الاتصال أو جرح من ظاهره العدالة ، من دون أن يكون الاستخراج منتهياً إلى حجة قاطعة بل بالاستناد إلى قرائن موجبة للظن أو الترديد . فإن كانت قويّةً يتقوّى بها ظن القدح فقيد الاتصال والعدالة يُجديان في الاحتراز عنها ، وإلا فلا تضرّ بالصحة المستندة إلى أسبابها الحاصلة . وأمّا الضبط - وهو كون الراوي متحفّظاً متيقّظاً غير مغفل ولا

--> ( 1 ) - / كتاب الرَّواشح / ص 42 / الراشحة الثانية .